أي أدوات المحادثة الآلية تفهم العربية والفرانكو فعلاً؟
معظم أدوات المحادثة الآلية تعلن «دعم اللغة العربية»، وتقصد بذلك العربية الفصحى مكتوبة بالحروف العربية. لكن عملاء المطاعم في مصر والخليج لا يكتبون بالفصحى، بل يكتبون بالعامية، ويخلطون الإنجليزية بالعربية، ويكتبون بالفرانكو. هذه ثلاث فجوات مختلفة، ولا تسدّها عبارة «دعم العربية» أياً منها. في نهاية المقال اختبار من خمس رسائل يكشف أي أداة خلال دقائق.
الفجوة الأولى: العربية ليست لغة واحدة عملياً
العربية الخليجية والمصرية والشامية والمغاربية تُقرأ وتُنطق بشكل مختلف. أداة مضبوطة على لهجة قد تتعثر أمام عميل من منطقة أخرى، والفارق ليس في اللكنة بل في المفردات نفسها: كلمات الطلب والكميات وأسماء الأصناف تختلف بين الأسواق.
الأثر العملي أن أداة اختُبرت في السوق الخليجي قد تتصرف بشكل مختلف تماماً مع عميل مصري، حتى لو كان «دعم العربية» مفعّلاً في الحالتين.
الفجوة الثانية: خلط اللغات داخل الرسالة الواحدة
العملاء يكتبون بانتظام رسائل مثل «عايز 2 large بيتزا delivery للمعادي». هذا ليس خطأً لغوياً بل تواصل ثنائي اللغة طبيعي. لكن كثيراً من محركات معالجة اللغة تتعامل مع الخلط كالتباس، أو تحاول تطبيق نموذج لغة واحد على الرسالة كلها، فتضيع نصف المعنى.
الفجوة الثالثة: الفرانكو
الفرانكو عربية مكتوبة بحروف لاتينية، وأرقام تنوب عن حروف لا مقابل لاتيني لها: 3 لـ ع، و7 لـ ح، و2 للهمزة. رسالة مثل «3ayez 2 burger» تحتوي رقمين بمعنيين مختلفين: الأول حرف والثاني كمية.
الأهم أن الفرانكو لم يُقنَّن، فلا يوجد إملاء رسمي يمكن التوحيد عليه. الكلمة نفسها قد تُكتب «3ayez» أو «3ayz» أو «aiz» من ثلاثة عملاء، وكلها صحيحة. الأداة التي تطابق نصوصاً ثابتة ستفشل هنا بالضرورة.
أين تقف فئات الأدوات الحالية
- بناة التدفقات بالقواعد (ManyChat، Landbot): تعتمد على الأزرار والمطابقة النصية، فتتجنّب المشكلة بدل حلّها. تعمل ما دام العميل يضغط أزراراً، وتتعثر متى كتب بحرية.
- صناديق الوارد المشتركة (Tidio، Freshchat): لا تحاول الفهم أصلاً؛ اللغة مشكلة الموظف البشري لا الأداة. وهذا خيار مشروع إن كان لديك من يرد.
- منصات الوكلاء (Botpress): توفّر فهماً للعربية فعلياً، لكن ضبطه على لهجة بعينها والتعامل مع الخلط والفرانكو يبقى عملاً هندسياً عليك أنت. توجد تقارير عامة عن صعوبات في استخراج القيم من الجمل العربية في إعدادات متعددة اللغات.
- الأنظمة المتخصصة (مثل Ordr، ونحن): تختلف كثيراً. الفيصل هو ما إذا كانت بُنيت في سوق عربي أم تُرجمت إليه لاحقاً. فـ Ordr مثلاً تعلن تفريغ الرسائل الصوتية باللهجتين المصرية والخليجية، وهو ادعاء أدق بكثير من «دعم العربية»، ويستحق الاختبار لا التسليم به.
اختبار الخمس رسائل
لا تصدّق صفحة المنتج. أرسل هذه الرسائل الخمس إلى أي أداة تقيّمها، واحكم بنفسك، فكل واحدة تكشف فجوة على حدة:
- «3ayez 2 burger w batates»: هل فهم أن 3 حرف و2 كمية؟
- «عايز ٢ برجر من غير مخلل»: عامية مع أرقام عربية هندية وطلب استثناء.
- «فيه حاجة من غير مكسرات؟»: سؤال عن مكوّن، لا طلب. هل يجيب أم يحاول إضافة صنف؟
- «عايز 2 large بيتزا delivery للمعادي»: خلط لغتين في جملة واحدة مع عنوان.
- «الأول قولي بتوصلوا فين، وبعدين هطلب»: نيّة مؤجلة. هل يحترم التسلسل أم يقفز إلى الطلب؟
أي أداة تتعامل مع الخمس بشكل صحيح تستحق النظر الجاد. وأي أداة تفشل في الأولى أو الرابعة ستفشل مع نسبة كبيرة من عملائك الحقيقيين، مهما قالت صفحتها عن «دعم العربية».
موقفنا من هذا
بنينا ردود حول هذه الفجوات تحديداً: يكتشف الوكيل السجل الذي يكتب به العميل، فصحى أو عامية مصرية أو إنجليزية أو فرانكو، ويرد بنفسه. اختبرناه داخلياً على قوائم حقيقية، لكننا قبل الإطلاق وليست لدينا بيانات دقة من تشغيل حقيقي بعد، ولن ندّعي غير ذلك.
لذلك التوصية الصادقة: طبّق اختبار الخمس رسائل على كل أداة تفكر فيها، وعلينا نحن ضمنها. يمكنك تشغيله على قائمتك مجاناً وبدون تسجيل.